. صدمة السقوط أقوى من نهاية المنتظرة >>لك أنت

 لم تتركز نظرة الموطن والمتابع للأحداث باهتمام، كما كان في السابق لإعلان تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، الخميس الماضي، والاعتراف بمقتل زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، ونائبه أبو حسن المهاجر، على لسان المتحدث الجديد باسم التنظيم أبو حمزة القريشي، في الرسالة الصوتية الذي نشرها الجناح الإعلامي للتنظيم، وتعيين شخص يكنى بـ “أبو إبراهيم الهاشمي القريشي” خلفا للبغدادي لقيادة التنظيم، بعد إن أصبح لا قيمة للإعلان والتعيين، في وقت لم يفق فيه العالم بعد من صدمة السقوط المدوي لتنظيم «داعش»، التي كشفتها اللحظات الأخيرة لمقتل زعيمه البغدادي، ووقعها الأشد والأقوى تأثيرا على المتابع من وقع النهاية المنتظرة لكل إرهابي.

 

  يمثل مقتل أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، مكسبا كبيرا للإسلام وللإنسانية وللعالم، ونصرا كبيرا للولايات المتحدة الأمريكية في حربها على الإرهاب، لذا تفاعل العالم مع مقتله، وغرد قادة الدول في ومواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن فرحتهم، وشكرهم للولايات المتحدة الامريكية، التي نفذت العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم “كايلا مولر” – الموظفة الأمريكية في الإغاثة الإنسانية بمدينة حلب اختطفها تنظيم «داعش» في أغسطس 2013 حتى تأكد مقتلها في مطلع فبراير من عام 2015، وتعرضت للاغتصاب على يد أبوبكر البغدادي – والتي استهدفت فجر الأحد 27 أكتوبر مهاجمة البغدادي في مقره في «إدلب» ورافق المهاجمين فريق من الكلاب المدربة على اقتفاء الأثر، أثناء تنفيذها، وتتبعه أحد الكلاب اليقظة ليدل على مكانه، شعر البغدادي بالخطر، وفر هاربا داخل ممر تحت الأرض، وعلى مسافة قريبة من الكلب قام البغدادي بالاحتماء بالأطفال دون سن الثانية عشر، وفجر سترته منتحرا ليقتلهم معه، فيما تعرض الكلب الموهوب لإصابة بحسب ما نشر في وسائل الإعلام عن وصف مسؤولين أمريكيين للعملية.

 

  تصدر خبر العملية عناوين الصحف، والقنوات الفضائية العالمية، لما الحقه البغدادي وتنظيمه الإرهابي، من خدشا وتشويها لمضمون رسالة الدين الإسلامي الحنيف وتحريفهم نصوص القرآن الكريم، لإباحة قتل الأبرياء وارتكاب المذابح والمجازر الدموية بحق الأبرياء والمسالمين، واختطاف النساء، وسبيهنَ واغتصابهنَ، في بلاد الشام (العراق وسوريا)، وتؤكد تقارير الأمم المتحدة  قيام داعش بذبح واختطاف أكثر من 10 آلاف في الهجوم الذي قام قبل خمس سنوات على الأقلية الدينية الإيزيدية في شمال العراق في “سنجار” لا يزال الآلاف منهم مفقودين، بالإضافة إلى استعباد 6 آلاف شخص أكثرهم نساء وأولاد تعرض الكثير منهم للضرب والاغتصاب وحتى البيع وفي 2016 صنفت الأمم المتحدة الحملة التي قام بها «داعش» كإبادة جماعية. ويطالب الإيزيديون محاكمة مقاتلي تنظيم «داعش» على جرائم حرب من قبل محكمة العدل الدولية، ولما رسمت فظاعة وبشاعة جرائم تنظيم «داعش» الإرهابية من صورة دموية “سوداء”، عنه في عيون العالم، يصعب على الاطلاق محوها من ذاكرة البشرية والإنسانية، إذ قوبل خبر مصرعه بفرح وسعادة من قبل الكثيرين من أهالي وذوي الضحايا إلا أنهم في الوقت ذاته يروا مقتل شخص واحد لم يكن كافيا للشفاء من جروح الماضي، حيث عبر صافي الكساسبة عبر القنوات الفضائية، وهو والد الطيار الأردني معاذ الذي أحرقه تنظيم «داعش» عام2015 عن سعادته، وفرحته لتلقي خبر مقتل البغدادي.

 

  رغم التوقع المسبق، بأن تكون نهاية أبو بكر البغدادي، القتل كالنهاية المنتظرة، لكل إرهابي إلا إن السقوط المدوي له، ولصورة تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كشفته العلمية، لم يكن متوقعا سقوط بريقها ليثبت هشاشتها، وصناعته لها بالشجاعة والإنسانية المزيفة، وتضخيمها بالهالة الإعلامية الكبيرة لتلميع قادته، في خطاباته لمغالطة عناصره وأنصاره، لتدوي بسقوطها أمام نظرات “الكلب الموهوب” وتسقط معها إنسانيته المزيفة باحتمائه بالأطفال، والانتحار بتفجير سترته فيهم ليقتلهم معه، وليقتل بهذا السقوط كل أطفال العالم!

 

  لكل إرهابي نهاية تنتظره لتطوي تاريخه الدموي، ولكل نهاية سقوط مؤثر أو صادم، يكشف جوانب الصورة الغائبة لشخصيته أو لنظامه أو تنظيمه، غالبا ما تكون صدمة السقوط، لزعماء التنظيمات الإرهابية، أقوى تأثيرا وضجيجا من نهاية مقتلهم، كصدمة السقوط، التي أظهرتها عملية مقتل أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» وكشفها الصورة الكاملة لهما، لعل هذا السقوط المدوي، يزيل الغشاء، الذي أعمى بصيرة عناصره وأنصاره، لرؤية الحقيقة والصورة الكاملة لتنظيم «داعش» كما هي بعيدا عن خرافته، وزيف أفكاره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *